محمد متولي الشعراوي
1385
تفسير الشعراوى
خيبر ، قد زنيا ، وكان الاثنان من أشراف القوم ، ويريد الذين يحكمون في هذا الأمر بكتاب التوراة ألا يبرزوا حكم اللّه الذي جاء بالتوراة ، وهو الرجم ، فاحتالوا حيلة ، وهي أن يذهبوا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . ولماذا يذهبون في هذه الجزئية إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ إننا نأخذ مجرد الذهاب إلى رسول اللّه ارتضاء لحكمه . لكن لماذا لم يرتضوا من البداية بكل ما جاء به رسول اللّه ؟ لقد أرادوا أن يذهبوا لعلهم يجدون نفعا في مسألة يبغونها ، أما في غير ذلك فهم لا يذهبون إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، إن مجرد ذهابهم إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يعطينا فكرة عنهم ، لقد كانوا يريدون حكما مخففا غير الرجم . إن الزاني وهو من خيبر والخيبرية الزانية أرادا أن يستنقذا أنفسهما من حكم التوراة بالرجم ، إنهما من أشراف خيبر ، ولأن اليهود قد صنعوا لأنفسهم في ذلك الوقت سلطة زمنية ، فذهب الزاني والزانية ومعهما الأحبار الذين يريدون أن يلووا حكم اللّه السابق نزوله في التوراة وهو الرجم . وعندما دخلوا على رسول اللّه كان هناك واحد اسمه « النعمان بن أوفى » ، وواحد اسمه « بحرى بن عمرو » فقالوا : يا رسول اللّه اقض بين هؤلاء ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ما معناه : أوليس عندكم حكم ؟ وأضاف رسول اللّه ما معناه : أنا أحتكم إلى التوراة وهي كتابكم ، فماذا قالوا : ؟ قالوا : أنصفتنا . وكان رسول اللّه قد بين لهم أولا حكم الإسلام في الزنا بأنه الرجم ، وجئ بالجزء الباقي عندهم من التوراة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الذي يتضمن الحكم الملزم دليلا على أن اللّه أطلعه على أشياء لم تكن في بال أحد . فدعا بقسم من التوراة ، وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ما معناه : أيكم أعلم بالتوراة ؟ فقالوا : شخص اسمه عبد اللّه بن صورية فأحضروه ، وأعطاه التوراة ، وقال : اقرأ فجلس عبد اللّه بن صورية يقرأ ، فلما مر على آية الرجم وضع كفه عليها ليخفيها ، وقرأ غيرها وكان عبد اللّه بن سلام حاضرا ، فقال : يا رسول اللّه أما رأيته قد ستر بكفه آية وقرأ ما بعدها ؟ وزحزح ابن سلام كف الرجل ، وقرأ هو فإذا هي آية الرجم . هذه المسألة تعطينا أن الحكم في القرآن الكريم هو الحكم في التوراة في أمر الزنا ، وتعطينا أيضا أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أفاض اللّه عليه من إلهاماته فجاء